حيدر حب الله
317
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
764 - تغيير الفقيه لحكمٍ قرآنيّ ( الإرث ) وفقاً لنظريّة الزمان والمكان * السؤال : هل يجوز للفقيه - على مبنى تأثير الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة أو أدلّة أخرى - تغيير الفروض الواردة في القرآن الكريم في الإرث ؟ * يمكنني القول باختصار وبنصٍّ مكثّف بعض الشيء - وللموضوع مجالات كلام متعدّدة - : إنّ الفقيه مكتشفٌ للأحكام الشرعيّة المودعة في الكتاب والسنّة ، ولا يحقّ له ولا لمطلق وليّ الأمر - وفقاً لفهمي القاصر - أن يقوم بتغيير أيّ حكم شرعي ثبت في الكتاب والسنّة ، كما لا يحقّ له تشريع أيّ حكم في عرض الكتاب والسنّة من حيث المبدأ . نعم ، يستثنى من ذلك ( وبعض هذه الاستثناءات متصل ، وبعضها منقطع ) حالات أبرزها ثلاثٌ أساسيّة ، هي : 1 - أن تكون لدى الفقيه نظريّة أصوليّة اجتهاديّة تقضي في هذا المورد أو ذاك بعدم الاقتناع بحصول إطلاقٍ زماني أو ظرفي لقانونٍ معيّن تمّ تبيينه في الكتاب والسنّة ، أي إنّه يفهم من النصوص أو السياقات أنّ هذا الحكم القرآني أو النبوي : أ - زمنيّ مرحليّ . ب - أو ظرفي مقيّد مفقود القيد اليوم . ج - أو ولائيّ سلطاني ( ومعنى الولائيّة أنّه حكم صدر من زاوية الولاية لا من زاوية أخرى ، فيحقّ لكلّ من له الولاية التصرّف فيه بما يراه المصلحة ) ، وفي هذه الحال يمكن أن يقول بانتهاء أمد هذا الحكم في العصر الحاضر ، بناء على القول بأنّ ولائيّة الأحكام النبويّة محدودة الزمان في حال حياته لا إلى يوم القيامة ، كما هو الصحيح الذي بيّناه في بحثنا حول الاحتكار في الشريعة الإسلاميّة ، خلافاً لبعض الفقهاء المتأخّرين ممّن قال بإطلاقيّة الأحكام الولائيّة النبويّة إلى يوم القيامة من حيث المبدأ .